الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

313

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

نفسه ؟ فقال أبو إبراهيم عليه السّلام : « إن هذه لغة قريش ، إذا أراد الرجل منهم أن يقول : قد سمعت ، يقول : قد تدلّيت ؛ وإنما التدلّي : الفهم » « 1 » . وفي ( الاحتجاج ) أيضا : عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، في قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى : « يعني محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين كان عند سدرة المنتهى ، حيث لا يتجاوزها خلق من خلق اللّه عزّ وجلّ ، وقوله في آخر الآية : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ، رأى جبرئيل عليه السّلام في صورته مرتين : هذه المرة ، ومرة أخرى ، وذلك أن خلق جبرئيل [ خلق ] عظيم ، فهو من الروحانيين ، الذين لا يدرك خلقهم ولا صفتهم إلا اللّه رب العالمين » « 2 » . وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى قال : لما رفع الحجاب بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، غشي نوره السدرة ، وقوله تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ، أي لم ينكر لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ، أي رأى جبرئيل على ساقه الدّر مثل القطر على البقل ، له ستمائة جناح ، قد ملأ ما بين السماء والأرض . وقوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى قال : اللات رجل ، والعزى امرأة ، وقوله تعالى : وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى قال : صنم بالمشلل خارج من الحرم على ستة أميال يسمى المناة . قوله تعالى : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى قال : هو ما قالت قريش : إن الملائكة هم بنات اللّه ، فرد عليهم ، فقال : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى أي ناقصة ، ثم قال : إِنْ هِيَ يعني اللات والعزى ومناة

--> ( 1 ) الاحتجاج : ص 386 . ( 2 ) الاحتجاج : ص 243 .